السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
15
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
5 - من المباني الأخرى التي يثبتها الطباطبائي ويحسم في ضوئها الكثير من الأمور الملتبسة في ذهنية المسلمين من نظير علاقة الدين بالعلم والعقل ، هو تحديده للمجالات . فللدين مجاله كما للعلم مجاله من دون تضارب بين الاثنين . وللحسّ حقله الذي يصول به ومعاييره التي يقوم عليها ، فيما يقوم ما بعد الحسّ على معايير أخرى . في ضوء هذه التحديدات ينطلق الطباطبائي في حسم الكثير من القضايا التي تدخل في اطار الثابت والمتغير ؛ الدين والمعاصرة ، الدين والعلم ، الدين والعقل ، الدين والتجديد وغير ذلك . ملامح أخرى من الملامح الأخرى التي نلمسها في المدرسة الفكرية للطباطبائي ونعرض لها باختصار هو اعتماده الكبير على العقل . فهو يبني المفهوم الذي يعرض له عقليا ويستدل عليه بنفس الأسلوب ، ويستنبط النتائج عقليا ثم يمضي إلى رأي الاسلام ليثبت التوافق دائما بين منطق العقل ومنطق الدين . هذه الطريقة تسود الجزء الأعظم من بحوث هذا الكتاب . ويبدو ان مردّ ذلك يعود إلى الأصول والمباني التي ينطلق منها والتي عرضنا لبعضها فيما مضى ، ونستطيع ان نفسرها فنيا على ضوء الخلفية الفلسفية التي تنهض عليها شخصية الطباطبائي ، بالإضافة إلى المعطيات العميقة التي يحققها هذا المنهج ، إذ هو يقطع الطريق على التيارات المشكّكة ، ويغذي الوعي الاسلامي بسلاح النص والعقل معا . ومن الملامح الأخرى التي تجذب الانتباه هو حرص المؤلف على أن يكون مخاطبه هو الانسان الاسلامي بغض النظر عن مذهبه . بل الطريف انه يفعل ذلك